السبت، ٣ أبريل ٢٠١٠

خطة التنمية: تقييم الخطة

في هذه المقالة سوف أقيم الخطة من خلال مراجعة ما يسمى مقترح الإطار العام لخطة التنمية لدولة الكويت2014/2013    -   2011/2010 الصادر في شهر يناير 2010. هناك أمور أتفق معها تماما. و هناك أمور طال انتظارها، و أخرى مضحكة بجهالتها، و أخرى لم توضع لها حلول.
ولكن قبل ان أتطرق للنقاط الرئيسية بهذه المقالة أود ان أبين إعجابي بالشجاعة الغير مسبوقة في الجزء الثاني من هذا التقرير. فلأول مرة ارى تقرير حكومي بهذا الصدق و الشجاعة، يبين نقاط ضعف وضعنا الحالي. فلأول مرة يفصح تقرير حكومي بأن تعليمنا في المؤخرة بالنسبة للمعاير العالمية. و يبين الواسطة في نظامنا الصحي حيث زادت نسبة الموفدين للعلاج بالخارج، للمرضى 447٪ و 569٪ للمرافقين بين عامي 2005 و 2007  (ص31). يعني الحكومة تشتري النواب من خلال العلاج السياحي. و امور اخرى لن اطيل على القاريء بذكرها.

أمور أتفق معها.
خير إستثمار هو الإستثمار بالتعليم. و بهذه الخطة هناك توجه للتوسع بالمؤسسات التعليمية، إن كانت الحكومية أو الخاصة. فهناك المنح لطلبة الجامعات الخاصة و دعم للبحث العلمي بهذه الجامعات ايضا. المنح لطلبة الجامعات الخاصة موجودة حاليا، و إضافة البحث العلمي اليها شيء جميل. لنشكر القائمين على الخطة لهذا المقترح.
كيفية توزيع الثروة مسألة صعبة تواجهها جميع الدول التي لديها ثروات طبيعية هائلة كدولة الكويت. هناك التوزيع الصبياني كالذي ينادي به بعض أعضاء مجلس الأمة القاضي بتوزيع الاف الدنانير نقدا لكل مواطن. و هناك التوزيع العاقل الذي تنهجه هذه الخطة، القاضي ببناء منازل للمواطنين. فالنقد يصرف في حينه بينما المنزل يبقى للأبناء. و أيضا أعجبني مشاركة المواطنين بملكية بعض الشركات العامة. ولكن اود ان احذر من ان تكون هذه الشركات، شركات احتكارية.
و اخيرا نرى الخطة النفطية قد أعتمدت. الكويت بلد نفطي. عليها مسؤوليات تجاه العالم. يجب ان تكون وسائل انتاج النفط و تكريره و نقله حديثة و قادرة على المساهمة على سد الطلب العالمي للنفط. في السابق كانت المصالح الخاصة تؤخر هذه الخطة. اما الان فلنتنهد الصعداء بإقرارها.

أمور طال انتظارها.
يتطرق الإطار الى نظام التأمين الصحي للمواطنين و الوافدين (ص 62). لو تم إقرار هذا النظام بشكل جيد لرأينا ثورة بالخدمات الصحية بالكويت. فمن خلال هذا النظام سنرى تنافس بالخدمات الصحية بين القطاع العام و القطاع الخاص. بل ستستفيد وزارة الصحة من هذا النظام. فبوزارة الصحة هناك أطباء و إداريين متميزين. و المنافسة ستبين دور و قدرات وزارة الصحة التي تفوق دور وقدرات القطاع الخاص. سنين طويلة و نحن نسمع عن هذا النظام. ولكن الان نرى تعهد حكومي به. لندعو لهم بالتوفيق.
يتطرق الإطار الى المجتمع المعلوماتي (ص 36) و انهم سيحدثون البنية التحتية. وعد مضى عليه زمن طويل. و خير مثال سكان منطقة رميثية. منذ سنوات عديدة طلبوا منهم ان يضعوا الصناديق التي ستستقبل الألياف الزجاجية و حتى الان تجمع هذه الصناديق الغبار. الألياف الزجاجية موجودة في المناطق الجديدة ولكن وزارة المواصلات حددت سرعتها لنقل المعلومات بسرعات ضئيلة بالنسبة لقدرتها على نقل المعلومات. و المناطق القديمة مثل الجابرية التي اقطنها لا توجد خطط لتمديد الألياف بها. هناك طرق سهلة و رخيصة لزيادة سرعة الشبكة الحالية، و لأنها رخيصة لا تعجب موظفي و مقاولي وزارة المواصلات. المشكلة تكمن بالقائمين على وزارة المواصلات. و هناك أمل، و ان كان ضئيل، ان تكون هذه الخطة حافزا لهم.

أمور مضحكة.
يتطرق الإطار الى الاهتمام بالصناعات التكنولوجية المتطورة (ص 48). و من هذ الصناعات يذكر صناعة الدوائر الكهربائية. صح النوم! غالبية الدوائر الكهربائية بالعالم تصنع بالصين. و لا يوجد للصين منافس. بربكم كيف ستنافس الكويت الصين؟ بربكم ما هي القيمة المضافة بصناعة الدوائر الكهربائية؟ بكل بساطة جهل يندى له الجبين و تأسى له النفس المحبة.
يتطرق الإطار الى التشجيع على حسن استخدام الموارد الكهربائية و المياه (ص 50). و يذكر بأن احد هذه الوسائل مدونة وزارة الكهرباء و الماء! يبدو انهم لا يعرفون دور المدونات. فلقد رأوها و قالوا نحن ايضا لدينا مدونة. المدونات دورها سلبي و ليس إيجابي بالتشجيع. و الواجب ذكر العمل الجيد التي قامت به الوزارة العام الماضي بالترشيد الإيجابي. ففي العام الماضي كان للوزارة فريق يرأسه وزيرها الحالي، مهمته الإتصال بالناس، أثناء فترة الذروة، و الطلب منهم إيقاف المعدات التي تستهلك الكهرباء دون داع. ولكن يبدو بأن لا الوزارة و لا وزيرها يفقهون ما قاموا به!

أمور أثيرت و لم يضع لها حلول
تطرق الإطار الى تدني مستوى التعليم. لم أرى به أي حلول أو منهج لإيجاد الحلول. يبدو بأن القائمين على وزارة التعليم ليس لديهم قدرات تعليمية فنية. و هذا ما نراه الان على واقع الحال. الوزارة تريد ان تزيد الساعات الدراسية و  جمعية المعلمين تعارض.
تطرق الإطار الى حوادث المرور و ما تسببه من وفيات. لم اجد اي ذكر لعلاج هذه الظاهرة بالخطة.

و في النهاية أقول لأبنتي الحبيبة مريم " يا مريومه، خطتنا تعكس حال مجتمعنا. به العاقل و به الجاهل. و المهم هو ان لا تطال أيدي الحرامية نسبة كبيرة من الاموال الهائلة التي ستنفق".

هناك تعليقان (٢):

  1. شكرا يا بوسالم

    من خلال قراءتي للخطة ارى ان المهم فيها التطبيق الفعلي والجدي وليس كإستاد جابر الاحمد كل سنة يؤجل افتتاحه سنة اخرى ولاسباب غير مقنعة .

    ردحذف
  2. الخطة حبر على ورق ،كما عودتنا الحكومة على عدم تنفيذ القوانين بجميع اشكالها ،فالخطة لاتختلف عن تلك القوانين ،البلد لاتحتاج الى خطة لان القوانين موجودة ومعطلة واذا ماتم تطبيق القوانين فلن نحتاج الى خطة في الوقت الحالي ،ويجب ان يكون في خطة الدولة الحالية :اعادة هيكلة للوزارات من مختصين خارج الوزارات وبشكل مختلط اي ان يكون من جميع المختصين بعلم الادارة ،فلو تمت اعادة الهيكلة ستجد الكثير من المشاكل سوف نجد لها الحلول

    ردحذف